الزركشي

494

البحر المحيط في أصول الفقه

الثاني [ دليل ] الحس كقوله وأوتيت من كل شيء مع أنها لم تؤت ما كان في يد سليمان وكذلك قوله تعالى تدمر كل شيء وقوله يجبى إليه ثمرات كل شيء وفي عد هذا نظر لأنه من العام الذي أريد به الخصوص وهو خصوص ما أوتيته هذه ودمرته الريح لا من العام المخصوص ولم يحكوا هنا الخلاف السابق في التخصيص بالعقل وينبغي طرده ونازع الغزالي في تفريقهم بين دليل الحس ودليل العقل لأن أصل العلوم كلها الحس كما ذكره في مقدمة المستصفى . الثالث الدليل السمعي وفيه مباحث : الأول في تخصيص المقطوع بالمقطوع وفيه مسائل الأولى يجوز تخصيص الكتاب بالكتاب : في قول جمهور الأمة خلافا لبعض الظاهرية المتمسكين بأن المخصص بيان للمراد باللفظ فيمتنع أن يكون بيانه إلا من السنة لقوله تعالى لتبين للناس ما نزل إليهم ولنا أنه وقع لأن الله تعالى قال والمطلقات يتربصن الآية وهي عامة في الحوامل وغيرهن فخص أولات الحمل بقوله وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن وخص به أيضا المطلقة قبل الدخول بقوله فما لكم عليهن من عدة تعتدونها . وما قالوه معارض بقوله ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء والجمع بين الآيتين أن البيان تحصل من الرسول عليه السلام وذلك أعم أن يكون منه أو على لسانه . وقال الشريف المرتضى في الذريعة الخلاف يرجع إلى اللفظ والمخالف يسمي التخصيص بيانا . الثانية يجوز تخصيص السنة المتواترة بمثلها والخلاف فيه أيضا وحكى الشيخ أبو حامد عن داود أنهما يتعارضان لا ينبني أحدهما عن الآخر وقال القاضي عبد الوهاب منع قوم تخصيص السنة بالسنة لأن الله تعالى جعله مبينا فلو